محمد بن زكريا الرازي
204
الحاوي في الطب
الدسومة التي تطفو فوق البول بمنزلة نسج العنكبوت مذمومة ، لأنها تدل على أن الجسم يذوب ؛ المتعلق إذا كان حميد اللون فبحسب ميله إلى أسفل جودته ، وبحسب ميله إلى فوق نقصان جودته ، لأن الميل إلى فوق يكون لأن فيه بعد ريح بخارية تشيله إلى فوق ، وذلك لأن نضجه لم يكمل ، فإذا كمل النضج أنفشت هذه الريح ورسب ؛ وبمقدار هذه الريح يكون ميله إلى العلو . قال : واحذر ألا تغلط من أجل المثانة لأنه قد يكون عنها رسوبات سويقية ونحو ذلك فيظن أن ذلك دليل على ما في العروق ، ولكن أبحث أولا عن هذه الحال فإذا علمت أن ذلك ليس من المثانة فالحكم حينئذ صحيح ؛ وكذلك قد يبول الرجل بولا منتنا لعفن في بعض الأعضاء من آلات البول ، ولا يكون ذلك دليلا على حال عفن في العروق ، فابحث عن ذلك كله ؛ وكذلك قد تتشابه أثفال الخام بالمدة فابحث عن ذلك ؛ وربما كان البدن ينقى كله بالبول ؛ وربما تستفرغ به دبيلات قد انفجرت . لي : تميز ذلك أن الصفائح التي تجيء عن المثانة تكون بلا حمى ، ويتقدمها وجع في المثانة وحكة وحرقة البول ؛ وربما تقدم ذلك بول بمدة ونحو ذلك . والمنتن من أجل آلات البول فيكون قد تقدمه بول دم قليل ، لأن ذلك يكون عن قرحة عفنت ويكون وجع في بعض آلات البول . والمنتن الصديدي الذي ينقى به البدن يكون بأن يخف عليه جميع البدن بما خرج ، والرديء يثقل عليه ؛ ويسوء حاله . والخام يتميز من المدة بما يتقدم من المدة من القروح ونتن ريح المدة وعدم ريح الخام إن ألقي على النار وغير ذلك علامات أخر . « مسائل الفصول » ؛ قال : الرسوب إنما يكون جيدا إذا كان بعد نضج المرض وبعد أن كان رقيقا قبل ذلك ، لأن الرسوب إذا كان في البول من أول الأمر فإنه يكون بسبب مادة كثيرة ثقيلة . الرابعة من « الفصول » : من كان بوله في الحمى غليظا قليلا فإنه إذا بال بولا أرق منه وأكثر مقدارا انتفع به ، وأكثر من يبول هذا البول الغليظ يكون فيه رسوب في أول المرض . قال جالينوس : إنما يحمد البول الغليظ الرسوب إذا كان منتقلا من الرقة إلى الغلظ ، لأن ذلك حينئذ ليكون لنضج الأخلاط ، فأما هذا الذي من أوله ثخين وفيه رسوب فليس بحميد ؛ وبالواجب يكون مثل هذا البول قليلا في مقداره لشدة غلظه ، لأنه لا ينفذ الكلى إلا بجهد . فإذا نضج هذا الخلط الغليظ استفرغ منه شيء هو أكثر وأرق . فأبقراط أراد أن يخبر هاهنا بأمر نادر وهو أن يكون الحال في البول بالضد مما جرت به العادة في حمده - أعني انتقاله من الثخن إلى الرقة .